فيس بوك: يمكنك إهانة الأطفال السود لكن ستعاقب إذا أسأت إلى الرجال البيض

وثيقة مسربة

أهلا بك في شبكة فيس بوك الإجتماعية، العالم الذي يطمح إليه مارك زوكربيرغ ويدعي أنه يزخر بالسلام والأخوة والإنسانية والتواصل وبناء العلاقات القوية وتبادل وجهات النظر وجعل العالم متواصلا باستمرار.

كل تلك الشعارات التي يرددها مؤسس هذه الشبكة الإجتماعية مزيفة، وإذا كنت لا تعرف هذه الحقيقة من قبل نقول لك “صح النوم”.

ليست هذه المرة الأولى التي نفضح فيها إساءات هذه الشركة، ولن تكون هذه آخر مرة مع استمرار التسريبات والتأكيدات من المستخدمين على القرارات الغريبة التي تتخذها الشركة عندما يتعلق الأمر بالمنشورات المسيئة وخطاب الكراهية بشكل عام.

ماذا إن قام أحد المرضى العنصريين بكتابة منشور يتمنى فيه الموت للأطفال السود وذات البشرة السمراء؟ ماذا إن كان يحرض على قتلهم وايذائهم والتنكيل بهم؟ سلوك عنصري مقزز يتطلب عقابا بحذف منشوره وذلك أقل إجراء يمكن أن يتخذ ضده.

هذا ما تقوله انسانيتنا وأعتقد أن أي شخص يفكر بنفس الطريقة لن يختلف معي أو يبرر ذلك بحرية التعبير، الحرية لها حدود وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالآخر مهما كان لا يحق لك أن تهاجم طبيعته ومعتقداته والأحرى أن تتعايش معه لتستفيد منه ويستفيد منك.

المؤلم أن واحدة من الوثائق المسربة هي في الواقع امتحان موجه للموظفين في قسم الرقابة ممن يعملون على مراجعة التبليغات، وجاء في السؤال: أي من الفئات التالية نحميها؟ وكان هناك ثلاثة خيارات، الأولى كما يظهر في الصورة هي النساء اللواتي يقدن السيارات، ثم الأطفال السود، ثم الرجال البيض.

ضمن هذه الفئات الثلاثة فئة واحدة تستحق الحماية وممنوع المنشورات ضدها، الرجال البيض! ماذا عن النساء اللواتي يقدن السيارات والأطفال السود؟ هؤلاء مجرد حشرات!

هذا يعني أنه لديك الحرية التامة في أن تكتب كل أنواع المنشورات الهجومية والعنصرية النساء اللواتي يقدن السيارات والأطفال السود، لكن عندما تهاجم الرجال البيض وتتهمهم بالعنصرية مثل مارك زوكربيرغ مثلا، سيتم حذف منشورك وتعطيل حسابك لمدة أسبوع على الأقل.

منطق فيس بوك يقول أن الرجال البيض فئة سامية المس بها يعد تهديدا للإنسان على الأرض ويجب أن تعاقب بحذف منشورك وتعطيل حسابك لفترة زمنية، ولتمارس شدودك الفكري يمكنك أن تهين الأطفال السود وتهاجم النساء اللواتي يقدن السيارات.

إقرأ أيضا  فيس بوك يريد السيطرة على العالم وليس انقاذه كما يدعي مارك زوكربيرغ

نحن هنا لسنا ضد الرجال البيض، نحن ضد التمييز العنصري والجنسي الذي تمارسه هذه الشبكة الإجتماعية حتى في قوانينها الداخلية، العقوبات ليست موحدة وحماية الفئات الإجتماعية والعرقية محصورة على البعض فقط وليس الجميع.

هذا مجرد غيض من فيض، وإذا تعمقنا كثيرا في سياسات فيس بوك سنجد في كل زاوية من زواياها معاني العنصرية والهمجية، وما شعارات مارك زوكربيرغ وكلامه عن رغبته في عالم يسوده العدل والسلام إلا مجرد كلام فارغ لا يختلف كثيرا عن كلام السياسيين الذين يبعبعون بالسلام بينما جنودهم على أرض الواقع يسفكون الدماء تارة باسم الدين وتارة باسم الوطن وتارة باسم مكافحة الإرهاب.

الأحرى في القوانين الداخلية للشركة أن تكون جميع الفئات والأعراق متساوية، والإساءة إلى أي منها بأي طريقة من الطرق غير مقبول، بدءا من الأطفال السود إلى الرجال البيض مرورا بالنساء نحو كافة الأديان والمعتقدات.

إقرأ أيضا:

كيف يشجع فيس بوك تعذيب الحيوانات والأطفال والقتل والإرهاب والتمييز العنصري وخطاب الكراهية؟

خطاب الكراهية السرطان الذي يحكم فيس بوك

رواتب الموظفين العرب لدى فيس بوك ومهامهم ومدة التدريب على الرقابة

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *