فيس بوك يريد السيطرة على العالم وليس انقاذه كما يدعي مارك زوكربيرغ

فيس بوك والسيطرة على العالم

خلال الخميس المنصرم كتب مؤسس فيس بوك مارك زوكربيرغ خطابا طويلا وصلت عدد كلماته إلى أكثر من 5500 كلمة يتحدث فيها عن تصوره لحماية العولمة وحماية العالم من الإرهاب والصراعات والإنغلاق على الآخر ومحاربة كل ما من شأنه أن يسيء للمستخدمين البالغ عددهم مليارين تقريبا.

وقال مارك زوكربيرغ أنه قبل سنوات عندما بدأت الشبكة الإجتماعية عملها ومهمتها في ربط العالم وتسهيل التواصل لم يكن ذلك مثيرا للجدل بل رأينا انتشارا كبيرا للخدمة وانفتاح عالمي عليها، ما زاد من المستخدمين بشكل مستمر حتى أضحت فيس بوك تضم هذا العدد الكبير الآن، وحاليا أصبحت هذه المهمة مثيرة للجدل والمخاوف ورأينا حركات تدعوا للعزلة والإنغلاق والإنسحاب من هذه الشبكة الإجتماعية والإبتعاد عن المخالفين للرأي.

هذه الحركات انتشرت مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خصوصا بعد فشل القادة في القضاء على الأزمة المالية والتوزيع العادل للثروات إلى جانب استحداث الإرهاب العابر للدول والقارات وتنامي الحركات الإنفصالية في العالم بسبب الظلم.

مارك زوكربيرغ اعترف أن الكثير من الناس فقدوا الأمل في المستقبل، وهم ينظرون إلى الأوضاع الإقتصادية والسياسية الحالية بالكثير من التشاؤم، فيما هناك أفعال مثل المظاهرات المناهضة للعولمة وأيضا المطالبات بالإنفصال والخروج من التكتلات الإقتصادية الكبيرة كلها تختصر الواقع الجديد، داعيا الجميع إلى عدم الاستسلام والعمل معا على إنقاذ العالم من خلال البنيات الإجتماعية وتعزيز التواصل.

 

  • خطاب ايجابي مليء بالقيم التي نؤمن بها

شخصيا لست ضد الإنفتاح على الآخرين والتعرف على بقية الحضارات وبناء علاقات جيدة مع أشخاص أختلف معهم حتى في الرؤى السياسية ووجهات النظر الدينية والإجتماعية، وبالطبع لست ممن يحاربون التواصل أو يمنعونه.

أيضا لا أرى أن الإنفصال والتشتت هو أفضل طريق لتحقيق الإستقرار والرخاء الإقتصادي، بل إنه يعزز من الكراهية ويرفع من احتمال نشوب الحروب والصراعات المسلحة.

وأرى أنه لم يكن للعالم أن يصل إلى هذا الوضع لولا الاستهتار بأزمة 2008 التي لا تزال تخيم بتأثيراتها على الإقتصاد العالمي وأيضا شن حروب عديدة في الشرق الأوسط والتدخل في الصراعات الداخلية للعديد من الدول بل دعم طرف على حساب طرف وتحويل تلك البلدان إلى ساحة قتال بين القوى الكبيرة بواسطة أفراد الشعب الذين يشكلون وقود حروب طاحنة، ما خلف غضبا وعداء للآخر لنرى الإرهاب العابر للقارات والدول كرد فعل إنتقامي على ما سبق.

إقرأ أيضا  بداية نهاية أدسنس اربتراج Adsense Arbitrage الداعم للإرهاب

 

  • لكن فيس بوك يدافع عن العولمة لمصالحه وليس لأجل العالم

لا ننكر أن الشركات والمؤسسات التجارية تقدم خدمات تسهل حياة الملايين من الناس وهي تقدم قيمة انسانية تجارية بالأساس، وهذا ما تفعله البنوك والمؤسسات المالية وشركات التقنية وحتى شركات تصنيع الأغذية وشركات الأدوية … الخ.

لكن هذه الشركات لا تتحرك إلا في إطار مصلحتها، فمثلا تحالف الشركات في أمريكا ضد منع دونالد ترامب لمنع المهاجرين ليس عطفا عليهم أو تحيزا إلى العرب والمسلمين بل إن هذه الفئات التي تهاجر إلى أمريكا والغرب غنية بالعقول والمهندسين والأشخاص المتفوقين والأذكياء الذين يعملون في هذه الشركات ويعملون على تطوير منتجاتها، والسؤال الذي يجب طرحه هو: هل رأيت من قبل الشركات الأمريكية والمتعددة الجنسيات تدين هجرة العقول؟ بكل تأكيد لا.

لولا العولمة ما كان لفيس بوك أن ينتشر في العالم وتستخدم خدماته في مختلف بقاع الأرض ويضم ملياري شخص مع استمرار المنضمين إليه، لهذا من الطبيعي أن يكلف مارك زوكربيرغ نفسه ويكتب خطابا يتضمن أكثر من 5500 كلمة يتحدث فيه عن هذه القضايا ومخاوفه ونيته منع القضاء عليها.

فيس بوك لا يريد حماية العالم وانقاذه من الأخطار المختلفة بل يريد السيطرة عليه، وجعله محور حياة كل شخص في المعمورة، حيث يستخدم للتواصل والنقاش والتعارف والبحث عن الوظائف والعمل وتطوير المستوى المهني ويستخدم أيضا في معرفة ماذا يحدث في العالم وحتى للتسوق والتبضع واتخاذ القرارات المالية والشخصية.

كل المزايا التي أطلقها مؤخرا وتلك التي يعمل عليها تؤكد لنا ان فيس بوك لا يريد أن يكون مجرد تطبيق على هاتفك أو بوابة اجتماعية تزورها من خلال حاسوبك بل يريد أن يختصر الويب ويصبح مرادف الإنترنت بعيدا عن جوجل والخدمات الأخرى التي تقدمها آلاف الشركات المنافسة.

 

نهاية المقال:

الأحداث الجارية في العالم والتي تتجه إلى العزلة وانفصال الدول والأقليات وإقصاء الآخر تقلق فيس بوك، إذ يعني ذلك بداية نهاية الشبكات الإجتماعية التي استطاعت بفضل العولمة أن تصل إلى ما وصلت إليه من أرقام وانتشار وعائدات وأرباح.

إقرأ أيضا  فوائد قيام فيس بوك بحذف الإعجابات الوهمية للصفحات

خطابه الطويل الذي أبدى فيه قلقه على صحة العولمة وقدرتها على الصمود ودعوته للتفاؤل هي دفاع عن مصالحه وليس على العالم.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *