عندما تتحول الشركات الناشئة إلى خطر على البورصة وأسواق المال

crashing-startups
فقاعة الشركات الناشئة

فرضت ثقافة الشركات الناشئة نفسها في قطاع الأعمال وأصبح وجودها في كل الميادين أمرا واقعا، بل واستطاعت أن تغير قطاعات تعمل بها مثلما فعلت أوبر في قطاع النقل حيث وجهت العالم نحو الإقتصاد التشاركي.

أيضا من منافعها أنها وفرت الكثير من فرص العمل، واستطاعت أن تساعد الشركات الكبيرة في التخفيف من معضلة البطالة، ويبدو انتشارها في العالم العربي والعالم باسره أمرا ايجابيا، لقد صنعت فعلا ثورة وغيرت الكثير لكن مثلها مثل الشركات الكبيرة ستكون جزءا من الإنهيار القادم.

أقصد بالضبط تلك الشركات التي انضمت إلى البورصة، حيث تتمتع هناك بسيولة مالية أفضل، وقدرة على بيع الأسهم للمستثمرين والحصول منها على الأموال التشغيلية لعملياتها.

الكثير منها سطع نجمها سريعا وسارعت نحو الإكتتاب ومن ثم ارتطمت بالواقع المختلف عن الأحلام الوردية وأيضا بطموحات المستثمرين ومتطلباتهم التي لا تستطيع تلك الشركات تحقيقها بسهولة.

رأينا اليوم كيف أن شركة GoPro التي سطع اسمها عاليا في السماء خلال السنوات الأخيرة، وشكلت منتجاتها بمثابة الأمل في التغيير خصوصا وأنها تقدم كاميرات رياضية متطورة وطائرات بدون طيار، تواصل تسريح الموظفين وتعيش حالة من الإنهيار، فبعد أن وصل سعر السهم خلال أكتوبر 2014 إلى 87 دولار أصبحت قيمته اليوم 9.78 دولار للسهم!

هذه الشركة المتأزمة أقدمت هذه السنة على تسريح 1700 موظفا والإعلان أيضا عن اقالة الرئيس التنفيذي لها Tony Bates، وهي لجأت إلى هذه الحلول للتقليل من الخسائر والعودة إلى الربحية خلال 2017 كما تقول.

على الجهة الأخرى هناك أيضا شركة fitbit التي تعاني هي الأخرى من خسائر في البورصة ومشاكل على مستوى العائدات وهي التي تفك حاليا في شراء pebble للساعات الذكية بقيمة 40 مليون دولار فقط، هذه الأخيرة تعاني هي الأخرى بشدة وقد تراجعت قيمتها السوقية من 740 مليون دولار إلى 40 مليون دولار مع ديون تعدت 29 مليون دولار في أقل من عام.

ودعونا لا نتكلم كثيرا عن أوبر التي تخطط للإكتتاب قريبا والدخول إلى البورصة وهي التي تخسر باستمرار وتستغل أموال المستثمرين في تمويل عملياتها دون أي ربح رغم شهرتها ونجاحها، وقيمتها أكثر من 50 مليار دولار، وقد تطرقنا إلى مشكلتها في مقال سابق بعنوان 4 أدلة على أن شركة Uber فقاعة قابلة للإنفجار والإستثمار فيها مخاطرة كبيرة

إقرأ أيضا  سكايب للأعمال Skype for Business هو الخيار الأفضل للمؤسسات

خدمة Airbnb للبحث عن بيوت وغرف للإيجار حول العالم تعدت أيضا قيمتها 25 مليار دولار وهو تقييم أكبر من حجمها والعائدات المتوقعة منها، ويمكن أيضا أن نراها قريبا في البورصة لتضاف إلى الكثير من الفقاعات القابلة للإنفجار هناك.

 

  • شركات بقيمة سوقية مبالغ فيها

مشكلة الشركات الناشئة في البورصة حقيقة هي كثرة الرهانات عليها والهالة الإعلامية التي صنعت منها معجزة قادرة على اكتساح الشركات الكبيرة والإطاحة بها مستقبلا، لذا فهي تكون بقيمة أكبر من حجمها وقدرتها وعندما تدخل إلى البورصة تتغير اللعبة من الحصول على استثمارات للربح المستقبلي إلى الحصول على استثمارات من المساهمين للربح السريع.

وخلال كل نهاية ربع من السنة على الشركة نشر تقرير النتائج المالية لذلك الربع، وفي حالة تأكد للمستثمرين أنها شركة خاسرة ولا تربح أو أن نموها أقل من المتوقع أو ان عائداتها أقل من نفس الفترة من العام الماضي يقدم هؤلاء على بيع اسهمها لتخسر قيمتها السوقية، وباستمرار هذا المسلسل لأسابيع واشهر تدخل الشركة في أزمة قاسية تربك سوق المال بشكل عام.

 

  • شركات يمكن أن تتحول إلى نقمة فعلا

كثرة الشركات التقنية الناشئة التي تخسر في بورصة ناسداك مثلا وانهيارها سيساهم بدون شك في حالة تخوف تسود المستثمرين في الشركات الكبيرة والتي يتم تداول أسهمها في البورصة لتخسر هي الأخرى نتيجة قيام المستثمرين بسحب أموالهم خوفا من حدوث تلك الموجات أيضا مع الشركات التي يستثمرون فيها.

وبالعودة إلى ما بين 1995 و 2000 فقد ظهرت العديد من الشركات الناشئة في قطاع التقنية والإنترنت ودخلت إلى البورصة وهي لا تربح شيئا فقط اكتسبت القيمة السوقية الكبيرة من رهانات المستثمرين عليها، وفجأة خسرت وتعرضت عدد منها للإفلاس وأشهرها pets.com بل وكاد أمازون أن يتعرض هو الآخر للإفلاس!

واليوم في حالة تكرار هذا السيناريو الذي هو ممكن فعلا سنرى الشركات التقنية الكبيرة أمثال آبل وفيس بوك وأمازون وجوجل ومايكروسوفت تخسر المليارات من الدولارات وهي التي تعيش الآن حالة من الأزمة في ناسداك المعرض للإنهيار بشكل عام كما هو الأمر لمؤشر داو جونز الدي تحول غلى فقاعة مرعبة.

إقرأ أيضا  إعلانات فيس بوك و الشركات الناشئة : الواقع و المستقبل

 

نهاية المقال:

أغلبية الشركات الناشئة في البورصة هي بمثابة فقاعات قابلة للإنفجار بدون سابق إنذار، وفي ظل التقلبات العسيرة التي تشهدها أسواق المال يمكن لها أن تؤسس لأي انهيار مرتقب، أزمة الدوت كوم التي حصلت سنة 2000 دليل على أن الشركات الناشئة يمكن ان تحدث فوضى في البورصة وبالطبع عدد منها سيتعرض للإفلاس فيما الأخرى يمكن أن تلجأ إلى تسريح الموظفين أو أن تتدخل شركات كبيرة وتستحوذ عليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *