ضحكة تقنية: العقول الصغيرة مهتمة بفضائح هيفاء وهبي لكن ليس أزمة إعلانات جوجل!

ترعبهم كلمة الأزمة ويهربون منها إلى أوهامهم التي لا تنتهي.

كناشر لدي مصالح مع جوجل وأتفهم المشاكل والتحديات التي تقف في طريقها، وأفهم جيدا أنه لا توجد شركة مثالية متكاملة في العالم وكلها معرضة للإخفاقات والفضائح أيضا، لكن هذا لم ولن يمنعني من تغطية أزماتها الحالية ولن يمنعني من تغطية وبث مشاكلها وأزماتها القادمة.

ومؤخرا كان حديث وسائل الإعلام في الغرب مركزا على فضيحة إعلانات جوجل التي تظهر على مقاطع فيديو في يوتيوب تحرض على لكراهية والعنف والقتل والتمييز العنصري وشتى أشكال الهمجية والمحتوى المشبوه.

العلامات التجارية عندما اكتشفت الأمر أدانت ما يحدث واندفعت الصحافة البريطانية والعالمية تدافع عن مصالحها كمعلنين في هذه المنصات بقيادة الجارديان البريطانية وجارتها التايمز وأسماء أخرى لا تقل أهمية.

هذه القضية التي قررت أن أقوم بتغطية لها من خلال نشر سلسلة مقالات يمكنك قراءتها من هنا، لاحظت تجاهلا كبيرا لمواقع الويب المحلية والعربية في الحديث عنها والمقالات الإخبارية التي تتعلق بهذه القضية يمكن أن نعدها عدا، إنها قليلة جدا ومختصرة أيضا ولا تتضمن حيثيات الموضوع، لكن ليست هذه مشكلتنا فقط، هناك مشكلة أخرى وهي أن المتخصصين في الإعلانات والتسويق والترويج لم يتكلموا عنها إلى الآن رغم أن القصة بدأت منذ أكثر من أسبوعين وهناك تغطية ضعيفة لها، يمكن أن تشعرك بأن هناك تكتم عن الموضوع، بل إننا الآن في بداية نهاية الأزمة كما أشرت في مقال الضوء الأخضر لتنفيذ خطة الخروج من مأزق أزمة إعلانات جوجل

هؤلاء الذين يتحدثون في العادة عن تحقيق العائدات الكبيرة من يوتيوب وكيفية عمل حملات إعلانية ناجحة على جوجل وفيس بوك يبدو أنهم غير مهتمين بقضية سمعة علاماتهم التجارية وخطورة ظهور إعلاناتهم على مقاطع فيديو مشينة ومسيئة.

ربما يحصرون الأمر في القيام بحملة إعلانية ناجحة وتحقيق نسبة نقرات وزيارات وتحويلات كبيرة، ولا يهم من أين جاءت وأين ظهرت إعلاناتهم، المهم نجاح الحملة الإعلانية “وطز” في سمعة العلامات التجارية التي يروجون لها فلتذهب السمعة إلى الجحيم.

لو كان الأمر يتعلق بفضائح هيفاء وهبي وأمور العامة والمجتمع وحياة الأشخاص والفنانين لوجدت أقلامهم تسيل منشورات مطولة ومقالات مفصلة وقصص متعددة وتحليلات نفسية واستراتيجية، حتى المتخصصين منهم في التسويق والإعلانات يتحولون في تلك اللحظة إلى محللين اجتماعيين وخبراء في السياسة، لكن في مجالهم صم بكم فهم لا يعقلون بل لا ينظرون ولا يفقهون.

إقرأ أيضا  8 سلوكيات سيئة في بناء الروابط الخارجية و الباك لينكس لموقعك

الصمت وعدم تطرق من يدعي أنه متخصص في مجال معين إلى المشاكل التي تحدث في قطاعه، يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات لموقفه ودوره الحقيقي، هل هو فاعل كما يدعي أم مجرد كومبارس؟ هذا دون أن ننسى أنه بصمته يستهتر بمن يتابعوه على الشبكات الإجتماعية وجمهوره بصفة عامة.

لاحظت أن بعض مواقع الويب العربية التي عادة ما تتحدث عن خطوات جوجل الإعلانية وتطويره لمنصته وكذلك عن تحسينات منصة فيس بوك الإعلانية، لم تتطرق إلى هذا الموضوع والسؤال هنا هل يظن القائمون عليها والناشرون فيها أن التغطية سيتبعها دفع ثمن باهض، مثل الطرد من أدسنس مثلا؟ هذا لن يحدث والتفكير بهذه الطريقة مضحك.

لكن دائما ما يقال أن العقول الكبيرة تتناقش الأشياء الكبيرة، فيما العقول الصغيرة تتحدث عن الأشياء التافهة، وهذه الأخيرة لا تدرك حجم التحولات التي تحدث حولها ولا التغييرات التي تطرأ على العالم والتوجه الذي يسير إليه، إنهم مثل الأنعام بل أظل سبيلا!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *