سعر العملة لا علاقة له بقوة الإقتصاد

توقف عن ربط قوة الإقتصاد بسعر صرف عملتها!

من حيث قيمة صرف عملة بلد معين مقابل الدولار فإن العملة الأقل قيمة تعني أن اقتصاد ذلك البلد سيء للغاية، وأن العملة الأكثر قيمة هي لبلد قوي اقتصاديا.

هذه هي الفكرة الشائعة لدى عموم الناس وتتضح في النقاشات على الشبكات الإجتماعية والمنتديات المالية وهو الإعتقاد السائد لدينا قبل أن نتعمق في الموضوع لنجد أنها فكرة خاطئة تماما.

دعونا أولا أن ننطلق من هذه الفكرة السائدة ونتحقق من صحتها من خلال مقارنة اقتصادات بلدان العملات الأقوى في العالم بترتيبها في الإقتصاد العالمي.

 

  • الدول ذات العملات القوية لا يعني أنها ذات اقتصاد قوي

البداية من الكويت التي تملك أغلى عملة ليس في العالم العربي فقط بل في العالم أجمع، فواحد دينار كويتي بجيبك يعني أنه لديك 3.26 دولار، هل إقتصاد الكويت هو الأكبر في العالم إذن؟ هل هو متفوق عن نظيره الأمريكي؟ الحقيقة التي نعرفها جميعا هي لا، إقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية هو الأول في العالم بينما الكويت تحتل الترتيب 59 وراء هنغاريا وأمام المغرب الذي يحتل الترتيب 60 على مستوى الناتج المحلي الإجمالي.

وانتقالا إلى البحرين التي تملك ثاني أغلى عملة في العالم وليس في العالم العربي فقط، نجد أن 1 دينار بحريني يعادل 2.56 دولار أمريكي، هل هذا يعني أن اقتصاد البحرين هو الأقوى في العالم؟ هل هو متفوق على الأمريكي؟ بالطبع لا فأمام الإقتصاد الأمريكي المتصدر للقائمة العالمية نجد البحرين في الترتيب 97 عالميا وراء ساحل العاج وأمام دولة اليمن مباشرة!

الريال العماني هو ثالث أقوى عملة بالعالم فكل 1 ريال عماني يساوي 2.58 دولار أمريكي، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا يعني أن اقتصاد البحرين هو الأقوى في العالم؟ هل هو متفوق على الأمريكي؟ مرة أخرى الجواب هو لا والدليل أنه يحتل الترتيب 75 عالميا وليس الثالث كما هو المفترض في حالة كانت قوة العملة تساوي قوة الإقتصاد.

الدولار الأمريكي يحتل المرتبة السادسة من حيث أقوى العملات العالمية وأكثر قيمة، فلماذا لا يحتل الإقتصاد الأمريكي المرتبة السادسة؟ الجواب أن ترتيب اقتصادات العالم له معايير مختلفة أهمها الناتج المحلي الإجمالي. وليس قيمة العملة.

إقرأ أيضا  استثمار السعودية في أوبر ضربة مؤلمة للشركات الناشئة العربية

 

  • عدد من الدول ذات العملات الرخيصة ضمن أكبر الإقتصادات في العالم

وبعيدا عن هذه الدول التي تملك قيمة عملة كبيرة وترتيبها في الإقتصاد العالمي لا يترجم قوة عملتها، دعونا نتطرق إلى بلدان ذات عملة رخيصة لكنها في ترتيب أفضل من الدول التي تم ذكرناها سابقا.

في هذا الصدد نجد أن الريال الإيراني الذي يعد ارخص عملة في العالم حيث الريال الواحد يساوي 0.00003 سنت أمريكي هو لاقتصاد ايران الذي يحتل المرتبة 27 أفضل الكويت وسلطنة عمان والبحرين ودول كثيرة عملاتها قوية!

ونفس الأمر أيضا لعملة اليوان الصيني التي تعد من أرخص العملات في العالم وتساوي قيمة 1 يوان 0.14367 سنت امريكي، يفترض بناء على أن سعر العملة يعبر عن قوة الإقتصاد أن يكون الإقتصاد الصيني ضمن أسوأ اقتصادات العالم أليس كذلك؟ مخطئ مرة أخرى إذا كنت تؤمن بهذه الفكرة فالإقتصاد الصيني هو الثاني ويقترب كثيرا ليتجاوز نظيره الأمريكي، بل إن اليوان الصيني أضحى الآن من العملات الأساسية في العالم.

وبعيدا عن الصين فإن اليابان صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم تتمتع بعملة رخيصة هي الأخرى وهي أرخص من اليوان الصين ونتحدث عن الين الياباني الذي يساوي 0.00848 سنت أمريكي، بل إن الحكومة اليابانية تتدخل كل ما ارتفع سعره وتخسر بورصة طوكيو الكثير في حالة حدوث الإرتفاع لأن الشركات اليابانية تريد عملتها الوطنية أن تكون رخيصة كي تعطيها قوة تنافسية في الأسواق العالمية.

 

نهاية المقال:

إن كنا سنرتب الدول حسب قوة عملتها فإن الكويت ستكون صاحبة أقوى اقتصاد عالمي تليها البحرين ومن ثم سلطنة عمان، فيما ستأتي الولايات المتحدة في الترتيب السادس وستكون الصين واليابان في مراتب متأخرة وهذا غير منطقي بتاتا، لذا انسى فكرة أن قوة العملة يعبر عن قوة الإقتصاد لأنها فكرة خاطئة وشائعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *