حراك الحسيمة بلغة خطاب الكراهية والأخبار المزيفة على فيس بوك

فيس بوك على خط حراك الحسيمة أو احتجاجات المغرب

حراك الحسيمة، واحدة من أهم القضايا الإجتماعية السياسية في الوقت الحالي، وتتعلق بالمغرب خاصة وبالعالم العربية عامة.

بدأت قصتها منذ أزيد من 8 اشهر بعد مقتل محسن فكري، قصة المواطن المغربي البسيط الذي قتل طحنا داخل شاحنة لجمع النفايات، وحكم القضاء المغربي منذ أسابيع على المتورطين في هذه القضية ومنهم مسؤولين بهيئة الصيد ووزارة الداخلية وموظفين في شركة النظافة بالسجن.

يدعى أيضا حراك الريف، في ظل توسعه ليشمل أنحاء الحسيمة والناظور وعدد من المناطق القريبة والمنتمية إلى الدائرة الجغرافية الخاصة بها.

المظاهرات و الإحتجاجات تزداد توسعا، والاغلب أنها سلمية وهي تطالب بالمزيد من الإصلاحات ومحاسبة الفاسدين، خصوصا وأن المسؤولين من القائمين على هذا الإقليم اختلسوا الكثير من الأموال وتهاونوا في تنفيذ الكثير من المشاريع التنموية، بينما الفقر والمستوى المعيشي السيء يعبثان بساكنة هذه المنطقة.

على فيس بوك يتابع الملايين من المغاربة تطورات الحراك، ويتبادلون الأخبار ومقاطع الفيديو والروابط والتعليقات والمنشورات التي تتعلق بهذه القضية المهمة للغاية.

وعلى عكس رمضان الفائت لم يراعي المستخدمين المغاربة هذه الفترة الروحانية من أجل نشر الوئام والسلام بين أبناء الشعب الواحد، وتحولت الآلاف من الصفحات إلى ساحات للقتال بالتعليقات والسب والشتم والتخوين وشتى أنواع الهمجية المكتوبة والمسموعة والمرئية.

نعم يا سادة خطاب الكراهية لم يهدأ خلال شهر رمضان ويبدو أن هذه المنصة مكان خصب لإثارة النعرات الطائفية والسياسية في كل وقت وحين.

 

  • خطاب الكراهية حاضر في قضية حراك الحسيمة على فيس بوك

باستخدام الكلمات المفتاحية التي تتعلق بحراك الحسيمة على فيس بوك تظهر لي الكثير من المنشورات، التي ذكرت فيها وتتناول هذه القضية.

قليلة هي المنشورات ذات الفكر الوسطي، تلك التي تتضامن مع محاربة الفساد واستئصاله وفي ذات الوقت تؤكد على أهمية نيل الحقوق بالطرق السلبية ودون إهدار المكتسبات السابقة، ضمن قالب محترم لا يتعمد اهانة الريفيين ولا الملك والشخصيات والطوائف المختلفة ذات العلاقة بهذه القضية.

في المقابل أغلبية المنشورات كانت متطرفة، بعضها يصور الحراك على انهم انفصاليين ويعمم الحالات ويتهم المتظاهرين بأنهم مجموعة ارهابيين حثالة يجب دعسهم، أما البعض الآخر فيهاجم الملك والشخصيات المختلفة ويصف المحايدين والمعارضين لأطروحتهم على أنهم مجموعة من العبيد المنبطحين.

إقرأ أيضا  ما بين النتائج الإيجابية وتوقعات 2017 المخيفة فيس بوك يخسر 20 مليار دولار

التعليقات هي الأخرى لم تختلف عن المنشورات، صور وكتابات ومقاطع فيديو تشوه بالطرف الآخر وتحاول اقصائه والحكم عليه بالنفي والإعدام.

هؤلاء الذين يقفون وراء المنشورات المتطرفة سواء المناصرة للحراك أو المعارضة له، لا يعلمون أنهم يمارسون خطاب الكراهية، واحدة من أسوأ الممارسات الشائعة على الشبكات الإجتماعية والتي تعتبرها القوانين والأعراف الدولية والمفوضية الأوروبية والمنطق وحتى الشرع “اعتداء على الآخر” و “قمعا له” بل إنها جريمة تستوجب المحاسبة في نهاية المطاف.

 

  • الأخبار المزيفة استخدمت بكثافة في حراك الحسيمة على فيس بوك

في الوقت الذي غرقت فيه فيس بوك بممارسات خطاب الكراهية بين الأطراف المتنازعة وأنصارهم، كانت ولا تزال الأخبار المزيفة جزءا لا يتجزأ من هذه اللعبة القذرة.

مواقع إلكترونية جعلت من منابرها مكانا للترويج للأخبار والأنباء التي تهول من تطورات الحراك وتنشر أخبارا تعطي للقارئ تصورا على أن الأمور هناك قد خرجت عن السيطرة، أخرى تحاول التكتم عن الحجم الحقيقي للمظاهرات وتبث أخبارا تروج لتجريمها وإضفاء طابع الإرهاب عليها.

هذه المواقع والصفحات اتخذت من فيس بوك مركزا رئيسيا لبث محتوياتها وجلب القراء والزيارات، وتحقيق المزيد من التفاعل بناء على أكاذيبها التي تلقى في المقابل تداولا وانتشارا بين القراء والمستخدمين.

 

  • لا وجود لإدانة واضحة اتجاه ما يحدث على فيس بوك في المغرب

على مدار الأسابيع الماضية كان لنا الشرف للحديث باستمرار وبشكل متواصل عبر سلسلة مقالات حول أزمة إعلانات جوجل التي سببتها الأخبار المزيفة وخطاب الكراهية على يوتيوب.

أيضا كتبنا العديد من المقالات حول خطاب الكراهية ومشكلة الأخبار المزيفة التي يعاني منها فيس بوك، لكن بالنسبة للفاعلين المغاربة والعرب على هذه الشبكات والويب يلتزمون الصمت ولا يريدون الحديث عن هذه القضية، رغم ان كثيرون منهم أصحاب قنوات يوتيوب لاحظوا تراجع العائدات ويعلمون جيدا ما هو السبب، وكنا وما زلنا نأمل أن نرى حديثا مجتمعيا واسعا عن مشكلة خطاب الكراهية وفوضى الأخبار المزيفة وأن مكافحتها في صالحنا جميعا.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *