جوجل يوتيوب ما بين سندان المعلنين ومطرقة الناشرين

تحاول جوجل أن ترضي الطرفين لكن المهمة صعبة جدا

تؤمن شركة جوجل بأن الويب مفتوح لجميع أصناف البشر وكافة وجهات النظر، وأن منصتها يوتيوب ومواقع الويب الأخرى لا يمكنها أن تحاربها بسبب اختلافها معها في وجهات النظر التي تروج لها، وهي تنظر إلى ذلك ليس فقط من إيمانها بحرية التعبير بل أيضا من مصلحتها للحفاظ على جميع الناشرين لديها.

وعلى مدار سنوات طويلة حقق يوتيوب نجاحا كبيرا لأنه سمح للناس بنقل الأحداث بالصورة والصوت، وسمح لهم أيضا بطرح وجهات النظر المختلفة الضارة منها والنافعة، وهو لا يمنع إلى الآن الفيديوهات التي تتضمن السب والشتم أو خطاب الكراهية والتحريض على الإرهاب!

من جهة أخرى فإن الشركة الأمريكية تتعامل مع الملايين من المعلنين الذين يريدون الترويج لخدماتهم ومنتجاتهم في هذه المنصة والمواقع التي تعرض فيها إعلاناتها وتستخدم برامجها الإعلانية، وهي بالفعل خدمتهم وتحافظ على مصلحتهم من خلال منع الإحتيال عليهم واستخدام سياسة صارمة ضد الناشرين الذين يجربون طرقا إحتيالية لزيادة النقرات والمشاهدات والرفع من أرباحهم لأنها ببساطة تضر المعلنين وستخسرهم إذا كانوا لا يربحون عائدا جيدا من استثماراتهم في الإعلانات.

تحتاج جوجل إلى الموازنة بين متطلبات المعلنين وتحقيق نتائج قوية لهم تناسب ميزانياتهم، في ذات الوقت هي بحاجة إلى الناشرين لانهم من يصنعون المحتوى الذي يبقي الزوار والمستخدمين على منصتها باستمرار ولولاهم لما استمرت في الصدارة.

أيضا فإن الشركة الأمريكية بحاجة إلى الحفاظ على المعلنين خصوصا وأن هناك مليون معلنا على انستقرام وهناك عددا أكبر يستخدمون منصة فيس بوك الإعلانية، وهناك منافسة قوية من هذه الأخيرة بل وإن كثيرون يفضلونها.

في ذات الوقت هي بحاجة إلى الحفاظ على الناشرين لأن كثيرون منهم ينشرون مقاطع الفيديو على فيس بوك، ومع قدوم الإعلانات إليه ومشاركة الأرباح معهم فسيصبح لديهم بديل قوي في حالة قررت يوتيوب قمعهم والتضييق عليهم.

نعم يا سادة فالشركة الأمريكية تقف ما بين سندان المعلنين ومطرقة الناشرين، وهذا ما يعقد مسألة حل أزمة إعلانات جوجل، ففي وقت اعتذرت فيه الشركة بشدة على ظهور الإعلانات في مقاطع تتضمن محتويات مشبوهة، فقد أكدت في ذات الوقت أنها لن تمسح القنوات المثيرة للجدل ومنها كل من قناة بريطانيا أولا وقناة الشيخ وجدي غنيم.

إقرأ أيضا  صاحبة قناة يوتيوب تحارب العنف ضد النساء تشتكي من إعلانات جوجل

كما أنها لا تزال تعرض الإعلانات على هذه المقاطع ولا يزال أصحاب تلك القنوات يستفيدون ماديا من يوتيوب، وهو ما تصفه جهات بريطانية وعالمية بأنه تواطئ وتمويل للإرهاب العالمي!

وفي حالة قررت جوجل ايقاف الإعلانات على تلك المقاطع وقطعت العائدات على أصحابها فإن هؤلاء سينتقلون إلى منصات منافسة أهمها فيس بوك، هذا الأخير يفتح الباب للجميع هو الآخر وينافس على رضا الناشرين.

لذا تبحث جوجل عن معادلة جديدة توازن بين متطلبات المعلنين والحفاظ على الناشرين حتى وإن كانوا ينشرون المحتويات المثيرة للجدل والإعتراض من فئات واسعة من المستخدمين والمراقبين.

ومؤخرا أكد إيريك شميت Eric Schmidt وهو واحد من أكبر المسؤولين في الشركة الأمريكية أن شركته لا تستطيع إعطاء ضمانات على أن لا تظهر إعلانات العلامات التجارية والشركات التي لا ترغب في ظهور دعاياتها على مقاطع مثيرة للجدل ومشبوهة وأنه بالرغم من امتلاك الشركة للكثير من التقنيات الخاصة بتحليل المحتوى إلا أن الخوارزميات تخطئ أحيانا.

ولا نعرف إن كانت جوجل ستضيف في منصتها الإعلانية خيارات أخرى منها تعيين المواضيع التي لا يريد المعلن أن تظهر فيها إعلاناته أم لديها طريقة أفضل.

ومع بداية الأسبوع الجديد واستمرار أزمة إعلانات جوجل مع انسحاب المزيد من المعلنين خلال بداية الأسبوع الحالي ومنهم Lyft و Holden و Kia ننتظر من جوجل بعض الإجراءات العملية لإنقاذ نفسها ونأمل أن تكون مناسبة وعادلة للجميع.

تابعنا وإقرأ كل مقالات أزمة إعلانات جوجل بالضغط هنا

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *