بعد تجويع فنزويلا: الأزمة الإقتصادية تضع قدما في الأرجنتين وتحاصر البرازيل

الأزمة الإقتصادية تحول أمريكا اللاتينية إلى جحيم

تكلمنا سابقا عن أزمة فنزويلا والتي أدت إلى شلل كبير في النظام المالي و الإقتصادي للدولة، وتحولت في ظرف أشهر قليلة من دولة غنية مستقرة إلى دولة فقيرة فاشلة تغرق في الإنهيار الإجتماعي والسياسي بسبب الأوضاع الإقتصادية السيئة.

فنزويلا التي تعتمد على النفط والتي عاشت رخاء اقتصاديا جيدا على مدار السنوات الماضية تدمرت ماليا واقتصاديا بعد موجة انهيار أسعار البترول في العالم.

الآن هي واحدة من أسوأ الدول من حيث النمو الإقتصادي وتعاني من أسوأ تضخم، فيما تحتل المرتبة العاشرة في معدل البطالة وقد ارتفعت أسعار المواد الأساسية والأغذية بصورة كبيرة لحد أنه من الصعب على المستوردين في البلاد تسديد تكاليف الواردات وهو ما أدى إلى نقص كبير في السلع المعروضة وأيضا افلاس الكثير من التجار هناك.

الأخطر من هذا أن 81% من الأسر الفنزويلية وجدت نفسها في فقر شديد، وقد تراجعت حجم الطبقة المتوسطة وسقطت منها الكثير من العائلات الكبيرة إلى الفقر بعد أن خسرت مدخراتها من النقود قيمتها وهو ما يحدث في أي أزمة مالية أو اقتصادية.

74.3% من الساكنة الفنزويلية خسروا 8.7 كيلوجرام في المتوسط حسب بحث ENCOVI والتي أضافت أن 9.6 مليون فنزويلي يتناولون وجبتين أو أقل يوميا بسبب الأوضاع الإقتصادية وعجزهم عن شراء الأكل.

وارتفع معدل التضخم إلى 500% خلال عام 2016 وقد وصل إلى 1600% في 2017 فيما يعتقد صندوق النقد الدولي أنه مرشح أكثر للإرتفاع ليصل إلى 1642% بنهاية العام الحالي.

نتائج الأزمة الإقتصادية في فنزويلا أوصلت الشعب الفنزويلي إلى مستوى سيئ للغاية على مستوى المعيشة، وهناك الملايين منهم يعيشون حالة فقر فيما هناك مظاهرات عنوانها “نريد الأكل!”

وفيما يتفرج المجتمع الدولي على هذه الكارثة الإنسانية التي تعجز الحكومة الفنزويلية على حلها، فإن الأزمة الإقتصادية لم ولن تكتفي بفنزويلا ونحن نتوقع أوضاعا سيئة ليس لبعض إقتصادات الدول لكن للإقتصاد العالمي أجمع الغارق في وهم “التعافي الإقتصادي”.

 

  • الأزمة الإقتصادية تضع قدما في الأرجنتين

غير بعيد عن فنزويلا تعيش الأرجنتين أزمة إقتصادية حادة منذ 2014 أصبحت الآن واحدة من أبرز الأزمات في ظل عجز الكثير من أندية كرة القدم عن دفع رواتب اللاعبين.

إقرأ أيضا  كيف يستفيد الطب البديل من الأزمة الإقتصادية في مصر؟

وعجزت الحكومة الأرجنتينية في التخلص من ديونها لتعلن عجزها عن فعل ذلك منذ 2014 ومن حينها والدولة تحاول مع الهيئات الإقتصادية الدولية القضاء على الأزمة.

وتحاول الحكومة حل الأزمة من خلال اتباع سياسة مالية صارمة مبنية على التقشف لتتجنب أزمة 2001 التي دمرت هذه الدولة من قبل.

وتشهد مختلف مدن ومقاطعات الأرجنتين مؤخرا مظاهرات ضد سياسات التقشف التي أدت لانخفاض القوة الشرائية بشكل كبير لدى المواطنين، فيما سبقها تأخر في بدء الموسم الدراسي بسبب اضرابات المعلمين والأساتذة احتجاجا على الأوضاع الإقتصادية.

 

  • الأزمة الإقتصادية تحاصر البرازيل وتهدد مكانتها العالمية

أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية يغرق في الأزمة الإقتصادية التي تحاصر البلاد ونتحدث عن البرازيل، واحدة من أسرع الإقتصادات في العالم خلال السنوات الأخيرة ومنافس ناشئ للدول الكبرى.

تصبح الأزمة علنية بعد أن أقيلت رئيسة البرازيل ديلما روسيف، التي تعمدت إخفاء حجم العجز المالي والإقتصادي التي تعاني منه البلاد وسوء الأوضاع الإقتصادية في عهدها خصوصا وأنها وصلت إلى سدة الحكم في وقت تعيش فيه هذه الدولة الرخاء والإنجازات الإقتصادية.

استمر حكمها ما بين 1 يناير 2011 و 31 أغسطس 2016 وكان آخر يوم في شهر أغسطس هو اليوم الذي أقيلت فيه بعد أن كلف نائبها ميشال تامر بإدارة أوضاع البلاد وهو الرئيس المؤقت حاليا للبلاد.

وفيما يحظى الرئيس ميشال تامر بمساندة رجال الأعمال له واتباعه سياسة الصرامة المالية من خلال اعتماده التقشف إلا أن ما أعلن عنه المعهد الوطني للإحصاء يوم الثلاثاء الماضي يؤكد أن الأوضاع الإقتصادية تسوء في هذا البلاد.

الحكومة وبسبب الإجراءات التي أقدمت عليها خلال الأشهر الماضية توقعت تعافي الإقتصاد البرازيلي ابتداء من نهاية 2016 وهو ما لم يحدث حيث أكد المعهد الوطني للإحصاء تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% وهو أكبر تراجع منذ عام.

ومقارنة بديسمبر 2014 تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 8 في المئة، وهناك 12.9 مليون شخص دون عمل في هذه الدولة أي ارتفاع البطالة إلى 12.6 في المئة.

ومن المتوقع أن تحقق البرازيل نموا أقل من 1 في المئة هذا العام وهي من الدول التي كانت تحقق نموا قويا خلال السنوات الماضية، فيما تراهن الحكومة على الخروج من الأزمة الإقتصادية قريبا.

إقرأ أيضا  غالبا هذا ما سيحدث في وول ستريت بعد إقالة دونالد ترامب

 

نهاية المقال:

81% من الأسر الفنزويلية الآن في فقر شديد بعد أن كانت لا تعرف سوى الرخاء والعيش الكريم في بلد يملك أكبر احتياط للنفط في العالم انهار حرفيا بعد أشهر قليلة من بداية الأزمة المالية والإقتصادية، في هذا الوقت تحولت البرازيل من دولة اقتصادية قوية إلى دولة فاشلة بسبب الفساد المالي الذي تورطت فيه الرئيسة السابقة وتمت اقالتها، وبالقرب منهما تغرق الأرجنتين في أزمة الديون منذ 2014 ووصلت إلى حد العجز عن دفع رواتب الموظفين واللاعبين واندلاع الإحتجاجات.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *