اليورو سيموت: هدف الأزمة وحلم ضحايا الإتحاد الأوروبي

الكثيرون يريدون الرحيل عن الإتحاد الأوروبي

تعيش منطقة اليورو “الدول التي تستخدم عملة اليورو بشكل رسمي أزمة حرجة أفرزتها بشكل عام الأزمة المالية لسنة 2008 ومن ثم أزمة الديون السيادية التي اندلعت عام 2009.

هذه الأزمة مستمرة إلى الآن ورغم التعافي الإقتصادي البطيء الذي شهده العالم طيلة الفترة الماضية، إلا ان منطقة اليورو لم تعد متماسكة كما كانت من قبل.

لقد تشكل حزب عريض في القارة العجوز يطالب بإنهاء مشروع الوحدة الأوروبية، لأنه لا يناسب كل هذه الدول المختلفة في ظروفها وقدراتها وتحدياتها، فألمانيا القوية ليست هي اسبانيا الفلاحية وليست هي ايطاليا الجريحة أو اليونان الضعيفة.

وكل دولة لا تعالج بنفس الطريقة التي تعالج بها أزمات الأخرى، رغم أنها متقاربة جغرافيا وتتشارك في عدد من القضايا والرؤى أيضا.

الإقتصادي Sergi Cutillas كان واحدا من المتحمسين لدخول اسبانيا إلى منطقة اليورو، والآن هو يعتقد أن منطقة اليورو هي تجربة فاشلة ومن الأفضل لبلاده الخروج منها.

ويرى أن 25 في المئة ممن يستخدمون هذه العملة يرغبون في التخلص منها حسب استطلاعات الرأي التي قام بها الإتحاد الأوروبي مؤخرا.

يضيف لوسائل الإعلام مؤخرا أنه وبالرغم من كون فكرة إنشاء الإتحاد الأوروبي مبنية على تفادي الحروب والعداء بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء تكتل اقتصادي قوي، إلا أن السياسيين الآن يهددون بقاء المشروع مع ظهور تيارات يمينية لا تؤمن به وترى أنه سبب للكثير من المشكلات التي تعاني منها الدول الأعضاء.

من جهة أخرى نجد الكاتب Alberto Bagnai من ايطاليا يشاطره الرأي، حيث يرى أن دول الإتحاد الأوروبي ليست متشابهة وليس منطقيا أن تستخدم نفس العملة.

بعض دول الإتحاد الأوروبي غنية وأخرى فقيرة مثل الولايات الأمريكية، لكن خلافا للولايات المتحدة الأمريكية لا يوجد في منطقة اليورو حكومة مركزية لاتخاذ قرارات الضرائب والميزانية والإنفاق وهنا تكمن المشكلة الكبيرة.

مشكلة البطالة في دول الإتحاد الأوروبي مختلفة تماما وفيما نجدها مرتفعة في اليونان واسبانيا وحتى ايطاليا وفرنسا فإنها قليلة في ألمانيا الأفضل في هذه المنطقة اقتصاديا.

ويرى الخبراء ان البطالة المرتفعة في بقية دول الإتحاد هي نتيجة مباشرة لاستخدام عملة اليورو، والتي تعد مرتفعة القيمة ولا تساعد الدول في التنافسية عالميا وبيع فائضها الصناعي وتشغيل اليد العاملة.

إقرأ أيضا  فوز دونالد ترامب على هيلاري كلينتون انتصار الإقتصاد على السياسة

أما السيد Fotis Panagiotopoulos فهو واحد من المسؤولين في هيئة ميناء أثينا وقد تراجعت مداخيله بنسبة 50 في المئة منذ 2010 وهو عاجز عن ايجاد عمل بدخل جيد مستقر، عكس عدد من الأشخاص الذين يشغلون نفس الوظيفة في دول أخرى بالعالم.

ويضيف القول أن “ما نعيشه في اليونان هو الموت البطيء” ويضيف أنه لا بد من حل هذه المشكلة لأجل الأجيال القادمة.

أما Celtic Tiger فهو يرى أن اليورو فقاعة، وهو سياسي ايرلندي عاشت بلاده الإزدهار ما بين 1999 و 2007 حيث كانت تحقق ايرلندا حوالي 6.5 في المئة.

 

وتعيش حاليا هذه البلاد أزمة مالية مستمرة والبطالة فيها وصلت إلى 6.6 في المئة كما أن هناك تراجع للدخل مع تخفيض الرواتب بعد اندلاع الأزمة المالية لسنة 2008.

من جهة أخرى فإن الإقتصادي الفرنسي Vincent Brousseau يرى أن مشكلة اليورو ليست اقتصادية، بل إن العملة المشتركة تشكل تهديدا للوحدة الوطنية الفرنسية خصوصا مع انقسام الرأي العام وتشتت الجهود والصراعات السياسية التي تبرزها الإنتخابات الحالية.

ويختصر كل هؤلاء المشهد الأوروبي اليوم حيث يحلم المزيد من الأوروبيين بالخروج من الإتحاد الأوروبي الذي تحول إلى جحيم بعد أن كان بالأمس جنة للجميع.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *