الخوف من الأزمات والمآسي هو الذي يمنعك من تشجيع أتلتيكو مدريد

تشجيع أتلتيكو مدريد أسلوب حياة الأشخاص الذين يراهنون على أشياء لا يراهن عليها القطيع

كرة القدم ليست مجرد رياضة، وتشجيع الفرق والأندية ليست مجرد هواية، إنها أسلوب حياة الملايين من عشاقها، بل إنها تعبر عن شخصيات المشجعين والجوانب النفسية لحياتهم ببساطة.

في العالم العربي الغالبية من عشاق كرة القدم يتابعون الدوريات الأوروبية التي تتربع على قمة كرة القدم في العالم، ولعل الدوري الإسباني والإنجليزي والإيطالي ودوري الأبطال هي قمة المسابقات التي تحظى بمتابعة قوية محليا.

ريال مدريد وبرشلونة وميلان ويوفنتوس وبايرن ميونيخ وتشيلسي ومانشستر يونايتد من الأسماء المشهورة وذات شعبية عريضة في الوطن العربي وهناك أسماء عملاقة أخرى لديها تاريخ وشعبية ولا يمكن تجاهلها.

ويمكن القول أن الفرق التي حصلت على الكثير من الألقاب خصوصا لقب دوري أبطال أوروبا الذي تشارك فيه أفضل الفرق هو المعيار الذي حصلت على أساسه هذه الأندية على شعبية كبيرة ولديها مشجعين متعصبين يرون أن أمجاد فرقهم ستستمر.

في إسبانيا نحن نعرف جميعا أن هناك عملاقين يتصارعان في العادة على لقب الدوري الإسباني ويمثلان اسبانيا بقوة أوروبيا، ألا وهما برشلونة وريال مدريد.

غير أن معادلة توم وجيري انتهت خلال الخمس السنوات الأخيرة مع بروز اسم عريق في اسبانيا لديه طموحات كبيرة لكن إمكانياته وشعبيته أقل ألا وهو أتلتيكو مدريد.

نعم انه نادي آخر في مدريد وتأسس منذ 1903 حقق إجمالا 10 ألقاب دوري إسبانيا و 10 كؤوس ملك اسبانيا وفاز مرتين بكأس السوبر الإسباني وحقق الدوري الاسباني الدرجة الثانية عام 2001-2002، أما أوروبيا فلم يحصل على لقب دوري أبطال أوروبا لكنه حقق الوصيف عام 1974 بعد أن واجه بايرن ميونيخ وأيضا هو الوصيف عامي 2014 و 2016 في مواجهة ريال مدريد الذي لم يفز عليه بسهولة.

عقدة أتلتيكو مدريد ليست في تحقيق الألقاب عادة فهو حقق الدوري الإسباني عام 2014 بوجود العملاقين برشلونة وريال مدريد، لكن مكمن العقدة في دوري الأبطال، هناك ايمان قاطع بأنه مهما هزم عمالقة أوروبا ولم يفز بدوري الأبطال لن يتذكر أحدا ذلك وسيبقى فريقا منسيا وصغير الشأن دائما.

المشكلة أن هذا الفريق في المرات الثلاثة التي اقترب فيها من تحقيق هذا الحلم الذهبي وصل إلى النهائي بجدارة واستحق الفوز، ومن هذا المنطلق كانت خسارة النهائيات الثلاثة بمثابة صفعة قوية لمشجعيه وحتى المتعاطفين والنقاد الذين يرون أنه فريق يستحق نهاية سعيدة.

إقرأ أيضا  فلسفة الشريك المنافس في عالم الشركات و ريادة الأعمال

ومن الأكيد إن تابعت نهائي دوري الأبطال عام 2014 دخل أتلتيكو مدريد بدون توران وكوستا المصاب ورغم ذلك استطاع تسجيل هدف مبكر في المباراة، واستمر تفوقه حتى آخر ثوان المباراة حيث غيرت رأسية المدافع راموس مجرى الأحداث وفتحت الباب للأشواط الإضافية وأعاد ذلك ذكريات نهائي 1974 حيث تمكن مدافع بايرن ميونيخ، جورج شوارزينبيك من تسديد هدف التعادل وأعيد اللقاء بعد يومين ليهزم فريق العاصمة برباعية نظيفة ولم يختلف هذا بالطبع في لشبونة حيث انتهى اللقاء ضد ريال مدريد بنتيجة 4-1.

عاد أتلتيكو مدريد مجددا وواجه ريال مدريد في نهائي 2016 ووصل الفريقان إلى ضربات الترجيح ولم ينهزم هذه المرة في الأشواط الإضافية كما أن الريال هو المتقدم بهدف وقبل نهاية المباراة أحرز أتلتيكو مدريد التعادل، لكن مرة أخرى المأساة كانت تنتظر الروخي بلانكوس في ضربات الترجيح ولم يكن فوز ريال مدريد بتفوق أو بحنكة مدربه.

 

  • أنت تحب ان تكون في صف المنتصرين بكل سهولة

ورغم ازدياد شعبية أتلتيكو مدريد خلال السنوات الأخيرة، ظلت الأغلبية من المتابعين ينظرون إليه على أنه صحوة سريعا ما سيعود إلى الوراء وستستمر قصة توم و جيري إلى الأبد.

ولأن الأغلبية تحب أن تكون إلى جانب المنتصر أو الفائز فمن الطبيعي أن يحظى ريال مدريد وبرشلونة والفرق الكبرى الأخرى بالقطعة الأكبر من كعكة المشجعين.

هذا الحب فطري في الناس وهو لا يخص كرة القدم لكن الإنسان بطبعه لا يحب المتاعب والسير في الأنفاق المظلمة ومواجهة الأزمات، فقط القليل من يفعلون ذلك ليس لاستعراض قوتهم وتميزهم لكن لإيمانهم الشديد بأنه في النهاية سيتعرفون على الجانب الرائع للأزمات والمآسي وهي تحقيق النجاحات والانتصارات العظيمة والخالدة إلى الأبد.

لا يهم من الفريق الذي تشجعه ضمن كبارة القارة العجوز، لا يهم عدد ألقابه ولا تاريخه ولا كيف أحببته ومنذ متى تشجعه، الأهم أنك تشجع فريقا اعتاد على حصد نتائج قوية ولديه تاريخ وشعبية كبيرة تجعلك مطمئنا على مستقبله وعلى مستقبل هوايتك.

لكن إن اقترحت عليك تشجيع أتلتيكو مدريد لوحده دون أن تشجع أي من الفرق الكبرى فسترفض بكل تأكيد، ليس وفاء لفريقك المفضل ولكن لأنك تعرف في أعماق نفسك أن تشجيعه صعب للغاية وينطوي على مخاطرة عظيمة، فأنت هنا لا تراهن على فريق ذات تاريخ كبير وغني مثل ريال مدريد قادر على جلب أفضل المدربين وأفضل النجوم في العالم لكنك تراهن على فريق واقعي يلعب بإمكانياته ومجتهد صاعد يتحسن ماديا بعد سنوات من الأزمة المادية، ومن يعرف فقد ينهار النادي مجددا مع رحيل سيميوني مستقبلا كما يقول البعض وبيع جريزمان ونجوم الفريق، لذا يبدو لك مستقبله حالكا وكل ما تستطيع فعله هو التعاطف معه من بعيد!

إقرأ أيضا  غالبا هذا ما سيحدث في وول ستريت بعد إقالة دونالد ترامب

 

  • إذن اكتشفت خوفك من الأزمات والمآسي

كلنا نحب الفوز والتفوق في كل شيء، ولا يوجد أحد يستمتع بالهزائم والفشل، حتى مشجعي أتلتيكو مدريد لا يحبون الخسارة وينظرون إلى تلك النهائيات الثلاثة على أنها دروس مريرة.

ولكوني أشجع أتلتيكو مدريد منذ سنوات وعشت مرارة نهائي 2014 وصفعة نهائي 2016 التي كانت أقوى بكثير لقناعتي المتزايدة بأن فريقي هو الأفضل، اكتشفت أن الخوف من الأزمات والمآسي هي التي تمنع الكثير من الناس لخوض تجربة تشجيع هذا الفريق.

هذا الخوف لديهم موجود بقوة في الحياة العملية والشخصية لذا يبحثون دائما عن أسرع الطرق نحو النجاح وأقلها تكلفة ويحاولون تفادي مواجهة الأزمات وعادة ما يفضلون أن يكونوا أفرادا ضمن قطيع كبير عوض السير لوحدهم في طرق موحشة ومظلمة تؤدي في اعتقادهم إلى نهايات مأساوية لا تختلف عن نهائيات أتلتيكو مدريد المنبوذ ومشجعيه الذين يسيرون معه نحو المجهول.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *