الأزمة المالية والإقتصادية طريق اقتصاد مصر نحو الرخاء … إليك كيف؟!

طريق اقتصاد مصر نحو الرخاء

لاشك أن الإقتصاد المصري يعيش أسوأ سنواته، لكن هذا ليس مؤخرا بل منذ الحراك السياسي الذي أرعب المستثمرين ودفعهم للهروب من مصر باعتبارها دولة غير آمنة لمصالحهم، ثم ما تبع الحراك من الإرهاب في سيناء واستهدافه السياحة المصرية والذي دفع السياح من مختلف الدول إلى تفضيل دول أخرى في المنطقة مستقرة وآمنة ولعل في مقدمتها المغرب والإمارات.

وجد الإقتصاد المصري نفسه بعد سنوات من الإضرابات السياسية في مأزق حقيقي، وكانت كل العلامات في طريقه تشير إلى أنه سيلقى نفس مصير الإقتصاد اليوناني والفنزويلي وربما أسوأ منهما.

ولم يكن هذا الإقتصاد في وضع مثالي قبل الإضرابات لكنه على الأقل كان مستقرا بما يسمح لإزدياد الاستثمارات والسياحة وإمكانية الإنتقال إلى وضع اقتصادي أفضل بأقل تكلفة زمنية ومادية.

ويمكن تقسيم وضع الإقتصاد المصري إلى قسمين، الشق الأول يتعلق بالأزمة المالية والتي أضرت بسوق المال في مصر، حيث السيولة ضعيفة وكذلك الإحتياط من العملات الصعبة مع تراجع عام للاستثمارات الخارجية.

أم الشق الثاني فيتعلق بالأزمة الإقتصادية وهذه بالضبط هي التي تواجه الشعب المصري، حيث تكاليف المعيشة ارتفعت والرواتب لم تعد تكفي، والكثير من العائلات انتقلت من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، وهناك ركود تجاري والبطالة مرتفعة.

 

  • الأزمة المالية والإقتصادية يمكن أن تكون نقمة أو نعمة

نعلم تماما أن الأزمة المالية والإقتصادية عادة ما تدمر الدول والشركات والأفراد على حد سواء، وهي بمثابة مصيبة عادة ما تجلب الإنهيار مع استمرارها بقوة لفترات طويلة.

لكن في حالة توجهت الجهات المتضررة إلى البحث عن حلول جديدة، وعملت على استغلال هذه الظروف السيئة على نحو جيد يمكن أن تكون الأزمة انطلاقة نحو الإزدهار مباشرة دون السقوط في وحل الإنهيار الموجود بنفس الطريق.

لقد تعلمنا جيدا أن الأزمات يمكنها أن تكون نقمة ويمكن أن تكون نعمة، والإختيار في النهاية هو بيد الدولة المتضررة أو الشركة المستهدفة أو الفرد المعني بالأزمة.

 

  • بالنسبة للنظام المالي في مصر الأزمة المالية نعمة!

الأزمة المالية التي عانت منها مصر دفعت البلاد في النهاية إلى تعويم الجنيه المصري تفاديا للتكلفة الباهظة التي يدفعها النظام المالي هناك من أجل الحفاظ على قيمة مستقرة للعملة المحلية.

إقرأ أيضا  كيف يستغل المضاربون تعويم الدرهم المغربي لمضاعفة ثرواتهم المالية؟

وفي المقابل خرجت البورصة المصرية من أزمة مالية كانت تعاني منها وأصبحت الأفضل عربيا خلال 2016 ليكون هذا إنجازا ماليا ذات قيمة كبيرة، من المؤسف أن وسائل إعلام محلية في مصر لم تسلط عليه الضوء وسلطنا عليه الضوء من المغرب.

الأزمة المالية دفعت السلطة المالية في مصر للقيام بإصلاحات كبيرة وشجاعة، كان من الصعب القيام بها في فترات الإستقرار السابق “خوفا” من أن تسبب في تلك الفترات حالة من الفوضى وخسارة للمكاسب السابقة.

وبالطبع فإن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بنهاية يونيو الماضي إلى 31.3 مليار دولار وهو أعلى مستوى منذ ثورة يناير 2011، وهو يقترب من حالته الطبيعية في عهد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك والذي يقدر بحوالي 36 مليار دولار.

توجه مصر إلى النظام المالي المفتوح أو نظام السوق الحر، شجع المستثمرين الأجانب من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والخليج والصين وحتى بعض دول أفريقيا لضخ استثمارات في الشركات العاملة بمصر وأيضا شراء الأسهم المصرية.

خفض دعم الطاقة وهيكلة الأجور سبب مأساة بالطبع لشريحة مهمة من الشعب المصري لكنه على الأقل كان سببا مهما في تفادي استمرار الإقتصاد المصري على طريق الإفلاس.

صندوق النقد الدولي يرى أن الإصلاحات المالية زادت من ثقة الأسواق بالنظام المالي في مصر وقدرته على التعافي مؤكدة على أنه في الفترة القادمة ستتراجع الديون المتراكمة خلال السنوات السابقة.

 

  • نمو جيد للإقتصاد المصري وبداية التعافي في انتظار نتائج ملموسة

الأزمات عادة ما تبدأ من النظام المالي ثم ينتج عنها الأزمة الإقتصادية وهذه هي التي تمس مكونات الشعوب عادة ويراها بشكل واضح الأفراد.

في مصر القاعدة ليست مختلفة، فبعد إندلاع الأزمة المالية انتقلت لتصبح أزمة إقتصادية طاحنة لمختلف فئات الشعب المصري.

حاليا تعافي النظام المالي ينتظر ان يليه تعافي اقتصادي خلال الأشهر القادمة، وفي هذا الصدد حقق الإقتصاد المصري على الأقل نتائج ايجابية على المستوى الإقتصادي منها ازدياد الصادرات بما سمح للمصانع والشركات الناشئة في البلاد من المنافسة بقوة بفضل تراجع الجنيه المصري، وهناك العديد من الشركات العالمية تبحث عن زيادة مصانعها وفروعها في البلاد في ظل توصلها إلى استنتاج وهو أن هذا الوقت هو وقت الاستثمار في مصر لاستغلال تعافيها وتسارع اقتصادها الفترة القادمة.

إقرأ أيضا  4 أسباب تقف وراء إفلاس 211 شركة يابانية في الصين خلال عامين

الربع الأخير من السنة المالية 2016-2017 شهد قفزة لنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.9 في المئة، بينما تراجع عجز الموازنة في السنة المالية المنتهية من 11.5 في المئة إلى 9.5 في المئة.

في هذا الوقت تستمر ثورة الشركات الناشئة في مصر والشباب العصامي هناك يعملون على مشاريع ناجحة لها مستقبلا في قطاعات مختلفة خصوصا قطاع النقل التشاركي.

 

  • الإقتصاد المصري يمكن أن يكون ضمن كبار اقتصادات العالم عام 2030

من المنتظر في العقود القادمة أن تخسر الولايات المتحدة الأمريكية الرتبة الأولى اقتصاديا فيما ستتراجع اليابان لصالح الهند، القوى الأوروبية ستعود إلى الوراء لصالح روسيا واندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك والسعودية ومصر.

واحدة من أفضل شركات المحاسبة في العالم ترى أن لمصر مستقبل مبهر وهي PricewaterhouseCoopers التي توصلت إلى نتيجة مفادها أن الإقتصاد المصري سيكون ضمن أكبر 20 اقتصاد في العالم وسيتجاوز حجمه 2 تريليون دولار ولن يكون بعيدا عن الاقتصاد السعودي الذي ينتظر أن يصل حجمه إلى 2.7 تريليون دولار، ومن المنتظر أن يحتل الرتبة 19 في العالم.

حاليا ترتيب الإقتصاد المصري حسب البنك الدولي هو 32 وهذا لعام 2016 وفي بعض التصنيفات من مؤسسات أخرى ترتيبه هو 39 عام 2016.

 

نهاية المقال:

يجب أن نشكر الأزمة المالية التي دفعت السلطات في مصر لإصلاح النظام المالي ما ترتب عنه نتائج عظيمة لمستها البورصة التي هي الأفضل عربيا 2016 والمستثمرين والاحتياطي من العملات الصعبة والتقليل من عجز الميزان التجاري، بينما الأزمة الإقتصادية دفعت الإقتصاد المصري إلى التوجه إلى الصناعة والتصدير واستقطاب الاستثمارات وتطوير السياحة وتنامي الشركات الناشئة والتخلي عن الدعم واعادة هيكلة الأجور.

يمكنني القول وبكل ثقة أن الأزمة المالية والإقتصادية في مصر هي طريق الإقتصاد المصري إلى الرخاء، أنا متفائل وكذلك مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، الصين حريصة على نجاح التجربة المصرية وكان هذا واضحا للغاية في قمة بريكس 2017 المنعقدة هذه الأيام بمدينة شيامين الصينية … ولا أنكر أنني متعاطف مع الإقتصاد المصري كما الاقتصادات العربية الأخرى المتأزمة، ولا يهمني طبيعة الحكم والخلافات السياسية يبقى ذلك شأن داخلي لست معنيا به.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

2 thoughts on “الأزمة المالية والإقتصادية طريق اقتصاد مصر نحو الرخاء … إليك كيف؟!

  1. الإقتصادي العراقي ناجح العبيدي الذي اقرأ له مفالات في موقع الحوار المتمدن تنبأ بكلامك قبل اشهر في عز الأزمة تحليلكم اصاب ..ولا عزاء للدول الريعية كالجزائر واخواتها

    1. نأمل أن يتغير حال الجزائر للأفضل عزيزي، مختلف الدول العربية بما فيها الخليجية تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة لكن مع ثورة الشركات الناشئة والشباب والرغبة الدولية في الخروج من مأزق الحروب بالمنطقة هناك أمل قوي.

      مصر تسير على برنامج اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والهيئات الإقتصادية المتخصصة وتدرك القيادة هناك أن استمرار الوضع الاقتصادي المزري سينتج عنه انفجارا قويا قد يحول مصر إلى ليبيا / سوريا أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *