أسباب تأجيل تعويم وتحرير سعر صرف الدرهم المغربي

اختفى شبح التعويم مؤقثا.

كان من المفترض أن يتم تعويم وتحرير سعر صرف الدرهم المغربي ابتداء من الخميس الماضي، بشكل تدريجي وفي عملية بطيئة قد تستغرق 15 عاما!

لكن الآن مر أسبوع عندما خرجت السلطات المغربية ببيان رسمي تؤكد فيه تأجيل هذه الخطوة حتى وقت غير محدد، لتكون المفاجأة الكبيرة بالنسبة لنا نحن المراقبين.

وظل السؤال الشاغل خلال هذا الأسبوع هو لماذا تم تأجيل التعويم بعد تسويق وحديث مطول عنه، وتأكيد والي بنك المغرب “البنك المركزي” على أنها خطوة ايجابية لاقتصاد المغرب ولن تنجر المملكة إلى الوضع الإقتصادي المزري الذي تمر منه الشقيقة مصر.

الآن جواب هذا السؤال بشكل مفصل قمنا بالحصول عليه من خلال تعقب أراء الاقتصاديين المغاربة والمراقبين في المجال المالي ونقدمه على شكل نقاط واضحة في هذا المقال.

 

  • تأجيل التعويم نتيجة الخوف من اندلاع أزمة اقتصادية

يرى معظم المراقبين الإقتصاديين أن تعويم الدرهم المغربي سيصحبه حالة من تضخم الأسعار نتيجة تراجع قيمة العملة، وهو ما سيؤدي لامحالة إلى تراجع في القدرة الشرائية لدى الشعب المغربي.

هذا يعني حدوث كساد لدى الباعة والتجار وتقهقر التجارة المحلية، بينما سيزداد الفقر وستتآكل الطبقة المتوسطة التي تعد بمثابة محرك مهم للإقتصاد والتجارة في المغرب.

بمعنى آخر ستندلع أزمة اقتصادية ستمس الموظفين ممن لم يتم ترقية أجورهم، ناهيك عن تراجع مستوى المعيشة بالنسبة للفقراء والفئات العريضة من الشعب المغربي.

هذا على عكس العاملين في شركات التصدير ومجال السياحة والفلاحة التصديرية سيسمعون فقط بالأزمة وهي لن تستهدفهم!

 

  • الخشية من تمدد حراك الريف نحو بقية المملكة

حراك الريف عبارة عن مظاهرات اجتماعية سلمية تطالب منذ أزيد من 8 أشهر بتحسين المعيشة في اقليم الحسيمة شمال المغرب، ورغم محاولات بعض الجهات إلى تحويله حراكا سياسيا ذات طابع انفصالي أو ثوري إلا أن المطالب الإقتصادية ظلت في صدارة شعارات المظاهرات التي تضع المغرب أمام اختبار جديد بعد اختبار الربيع العربي الذي نجح في تجاوزه دون التحول إلى بلدان شرق أوسطية اصبحت ساحات حروب بين قوى دولية.

في هذا الإطار يقول المهدي لحلو، الأستاذ بالمعهد الوطني للاقتصاد بالرباط، أن تأجيل تعويم الدرهم المغربي جاء بسبب مخاوف السلطة من أنه سيعكر الأجواء في المغرب وقد يشعل حراكا في كافة مدن المملكة وهو ما لا يرغب النظام في الوصول إليه.

إقرأ أيضا  كيف تستغل ألمانيا أزمة اللاجئين السوريين في بناء اقتصاد أفضل؟

وكانت أغلب التعليقات على مواقع اخبارية مغربية وحتى على مواقع التواصل الإجتماعي سلبية جدا، وتعارض القيام بهذه الخطوة التي يمكن أن تدمر المكتسبات الإقتصادية الجيدة التي حققتها المملكة رغم الظروف السياسية السيئة في شمال أفريقيا.

 

  • القدرة الشرائية ستتراجع بصورة مرعبة

لا فائدة من الإصلاحات التي يمكن ان تجلب لبلد تراجعا في القدرة الشرائية لشعبه، من هذا المنطلق ترى السلطات أن تراجع القدرة الشرائية للشعب المغربي مع التعويم بنسبة 30 في المئة على الأقل سيكون له انعكاسات سلبية على التجارة الداخلية.

هذا دون أن ننسى بأنه سيزيد من حالة العداء الموجودة بين طبقات اجتماعية والنظام المغربي المتهم منها بالفساد وبسرقة أموال الشعب.

القدرة الشرائية هي عامل مهم في تحديد مدى قوة اقتصاد بلد معين، وتراجعها إلى مستويات سيئة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية واجتماعية خطيرة.

 

  • المضاربات مخيفة ومقلقة

كشخص عايش تعويم الجنيه المصري وتابع أحداثه أولا بأول يمكنني القول بكل ثقة أن المضاربات وممارسات التجار والمتداولين الأنانيين زادت الطين بلة وجعلت عملية تحرير سعر صرف العملة المصرية عملية محزنة بالنسبة لشرائح عريضة من الشعب المصري.

نفس السيناريو بدأ يحدث في المغرب منذ اعلان السلطات نيتها تعويم الدرهم المغربي، وقد سارع المضاربين إلى شراء العملات الأجنبية قبيل بدء التعويم وهو ما أضر باحتياطات الدولة من العملة الصعبة.

هذا أقلق السلطات في البلاد ودفعها إلى تأجيل التعويم مخافة من استمرار هذه الظاهرة ليدفع المواطن والاقتصاد المغربي ثمن هذه الممارسات الأنانية.

 

  • اعادة النظر في هذه الخطوة مرة أخرى

وكان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية قد أكد في القناة التلفزيونية الرسمية المغربية قد أكد أن قرار تأجيل هذه الخطوة جاء للقيام بالمزيد من الدراسات من أجل انجاح هذه العملية التي فشلت في معظم البلدان التي قامت بها والتي دخلت الأزمة الاقتصادية لسنوات قبل أن تتعافى، وبعضها شهد اضطرابات سياسية ومنها البرازيل والأرجنتين ومصر.

 

نهاية المقال:

كان من المفترض أن تبدأ عملية تعويم الدرهم المغربي الخميس 29 يونيو 2017 غير أن السلطات المغربية قد أعلنت رسميا تأجيل هذه العملية التي يشجع عليها صندوق النقد الدولي والتي أقدمت عليها كل من مصر ونيجيريا والبرازيل والأرجنتين من قبل فعاشت كلها أزمات اقتصادية عسيرة.

إقرأ أيضا  5 أسباب تجعل تعويم الدرهم المغربي أفضل من تعويم الجنيه المصري

وما بين التجارب الفاشلة والمأساوية للتعويم والآثار الإيجابية المغرية للإنتقال إلى سعر الصرف الحر قرر المغرب اعادة التفكير مرة أخرى وهو على ثقة بأنه حتى في حالة اختار طريق التعويم لن يلقى مصير الدول السباقة إلى هذه التجربة المثيرة.

إقرأ أيضا:

10 قطاعات ستستفيد من تعويم الدرهم المغربي وتراجع قيمته

كيف يستغل المضاربون تعويم الدرهم المغربي لمضاعفة ثرواتهم المالية؟

كيف يمكن للأفراد حماية أنفسهم من انهيار العملة المحلية بسبب التعويم أو أي سبب آخر؟

5 أسباب تجعل تعويم الدرهم المغربي أفضل من تعويم الجنيه المصري

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *