أخفضوا توقعاتكم يا قطيع … وول ستريت حزينة لأن دونالد ترامب مخيب للآمال

دونالد ترامب مخيب للآمال

بعد فوزه في الإنتخابات انطلق رالي دونالد ترامب في البورصات الأمريكية ومعها أسواق المال العالمية لتتشكل الفقاعات سريعا وبصورة مرعبة لطالما حذرت منها شخصيا في العديد من المقالات لأن ما يحدث لا يبدو منطقيا بالنسبة لي عندما أنظر إلى تعافي الإقتصاد الأمريكي والعالمي والظروف العالمية الراهنة.

كل الطرق تؤدي إلى انهيار أسواق المال إلا إذا حصلت معجزة!

ما قبل أزمة 1929 و1987 و2000 و2008 هو ما يحدث الآن استعد لأزمة 2017

التفاؤل يصنع الفقاعات في البورصة بواسطة اقتراض تريليون دولار في شهرين!

سيد البيت الأبيض كان قد وعد بالكثير من الإصلاحات المبهرة للإقتصاد الأمريكي والكف عن تمويل الحروب، ومحاربة الإرهاب مع الحفاظ على السلام وأنه سيعيد الأمور إلى نصابها.

انتظرت وول ستريت طويلا أسبوعا بعد أسبوع دون أن نرى منه اهتماما حقيقيا بالإقتصاد، بل إنه اندفع مباشرة إلى محاربة المهاجرين واهتزت البورصات مع تشاؤم الشركات التقنية ومجتمع الأعمال الأمريكي الذي يستفيد عادة من هجرة العقول والمهاجرين.

ومن صراعات الهجرة وحظر المسافرين نحو إلغاء اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ “TPP” تألم شركاء واشنطن واهتزت التجارة العالمية، فيما هددت إدارته اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية باعتبارها دولا متلاعبة بالعملة هذا دون أن نتحدث عن الصين التي تربطها بها علاقة متوترة قابلة للغليان.

رأينا أيضا خلال الأسابيع الأولى له تحريضا صريحا ضد وحدة الإتحاد الأوروبي ودعما للدول التي تفكر في الخروج منه، هذا دون أن ننسى توتر علاقاته مع ألمانيا التي تملك أكبر إقتصاد في أوروبا.

في ذات الوقت هو غارق في علاقة روسيا بفوزه في الإنتخابات ورأينا استقالة جماعية للمستشارين وعدد من كبار إدارته.

إضافة إلى ما سبق فقد تم رفض مشروع قانون قدمته إدارته لإلغاء قانون الرعاية الصحية “أوباما كير” واستبداله بقانون معدل كانت تراهن عليه شركات الأدوية ورأينا منذ حينها تشاؤما كبيرا في البورصة بخصوص هذا القطاع.

ومؤخرا أمر بشن ضربة عسكرية على سوريا استهدف من خلاله مطار الشعيرات العسكري، ما زاد من التوتر في الشرق الاوسط ووضع المنطقة على أبواب المزيد من الضحايا والقتلى والخسائر من الأطراف المتصارعة والمدنيين، بل إنه ضرب كل الفرص المتاحة للتسوية بين روسيا وأمريكا وايجاد حلول للأزمة السورية بعيدا عن الصراعات العسكرية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

إقرأ أيضا  فوز دونالد ترامب على هيلاري كلينتون انتصار الإقتصاد على السياسة

بعد هذه الضربة رأينا الدولار يتدحرج نحو الوراء متراجعا ومعه الأسهم والعملات، ليترجم المستثمرين في أنحاء العالم تخوفاتهم بشراء الذهب وبيع الأسهم والعملات.

والآن تستعد كوريا الشمالية لتجربة نووية جديدة السبت القادم، وقد أعلن دونالد ترامب عزمه حل المشكلة سواء بمساعدة الصين أو بدونها، في إشارة إلى استعداده توجيه ضربة عسكرية لهذا البلد، ونسبة كبيرة للغاية أن تتحول إلى مواجهة عسكرية وربما حربا نووية.

خلال الساعات الماضية وصل الأسطول السابع إلى قرب سواحل كوريا الشمالية مع مدمرات نووية وحوالي 6000 جندي أمريكي، ووصل التوتر بين البلدين إلى قمة القمة، لم يصلها حتى في أول تجربة نووية لكوريا عام 2006.

أسواق المال العالمية توصلت بهذه الأخبار فغرقت في المزيد من التشاؤم، لأنه ببساطة الحروب لا تخدم أحدا، أنظر إلى حال الدول التي تعيش حاليا لقتال والصراع هل يبدو اقتصادها قائما؟ لا أحد يستفيد من الحروب سوى تجار الأسلحة والمتاجرين بالدماء.

كل هذه المعطيات تذكرنا بجورج بوش الإبن والذي لم يرحل عن السلطة إلا بعد أن اندلعت الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 وأهلكت الشعب الأمريكي ولنا في نتائجها المرعبة والتي تطرقنا إليها في مقال سابق بعنوان “بالأرقام الصادمة خسائر الإقتصاد الأمريكي والعالمي بسبب أزمة 2008” أفضل دليل على ذلك.

منذ مارس الماضي فقدت الثيران سيطرتها على أسواق المال العالمية لصالح الدببة التي تسيطر على الوضع لتتزين البورصات أغلب الوقت باللون الأحمر وتخسر الفقاعات التي ولدتها الرهانات على ترامب بعضا من مكتسباتها الرهيبة.

سيطرة الدببة على أسواق المال العالمية والتدحرج نحو الوراء هي بداية فهم لرسالة واضحة من إدارة ترامب العاجزة والمتهورة بأنه حان الوقع لخفض التوقعات والعودة إلى الواقعية، هذه الأخيرة لطالما أشارت إلى قدوم أزمة مالية عالمية جديدة، وأنا على ثقة كبيرة بأننا امام انهيار جديد قد يعيد أزمة 2008 وقد تكون أسوأ من كل الأزمات السابقة لأن الفقاعات الحالية هي الأكبر في التاريخ.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *