أتلتيكو مدريد يركز على الإقتصاد ويتجاهل صراع توم وجيري

أتلتيكو مدريد يتمدد

نجح نادي أتلتيكو مدريد خلال السنوات الأخيرة في كسر هيمنة ريال مدريد وبرشلونة على الكرة الإسبانية، ولم يعد الدوري الإسباني محصورا على توم وجيري، وكاد أن يفوز بدوري الأبطال عامي 2014 و 2016 لينضم إلى كبار أوروبا غير أن لعنة 1974 حولت الحلم إلى سراب على بعد ثوان من تحقيقه.

ما حدث بالطبع في نهائي 2014 و نهائي 2016 كان مؤلما للنادي والجماهير وأيضا للمراقبين حيث الفريق قدم أفضل ما لديه وتغلب على فرق كبيرة مثل برشلونة و بايرن ميونيخ وكان النهائي الأخير كابوسا لأن ضربات الترجيح “الحظ” جعلت من ريال مدريد بطلا مرة أخرى.

وجاءت عقوبة الفيفا التي منعت الفريق من اجراء التعاقدات لتزيد الطين بلة حيث منع النادي من تطوير فريقه لفترتي شتاء 2017 وكذلك الصيف المنصرم، لينتظر حتى يناير 2018 من أجل إجراء الصفقات.

العقوبة التي وصفها رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس بأنها غير عادلة، منعت الفريق من تحقيق النمو ومواصلة المشوار في ظل تأثر عدد من اللاعبين والمنظومة بشكل عام بخسارة نهائي 2016 والآن أصبح خروج هذا الفريق من دوري الأبطال ومن مرحلة المجموعات أمرا واردا جدا.

ويدرك أتلتيكو مدريد أنه لاستمرار صحوته عليه أن يواصل النتائج الجيدة والصراع على كل الألقاب وبالطبع أن لا يخسر اقتصاده، فقد واجه على مر تاريخه أزمات مالية منعته من المنافسة.

النادي الذي كان غارقا بالديون وكان على حافة الإفلاس وسقط للدرجة الثانية تخلص تقريبا من كل ديونه البالغة 540 مليون يورو عام 2014 عندما حقق الدوري الإسباني، وأغلب تلك الديون هي لمصلحة الضرائب الإسبانية.

آخر مرة أعلن فيها عن ديونه لم تتجاوز 40 مليون يورو فيما زادت عائداته بقوة مع وصوله إلى الأدوار النهائية من المسابقة الأغلى أوروبيا والتنافس بقوة على الدوري الإسباني.

الإنجازات الكبيرة التي حققها هذا النادي ليس فقط بفضل النتائج على أرض الملعب ولكن لوجود إدارة ذكية أفضل من الإدارات السابقة في الجانب الاقتصادي، استطاعت أن تعقد شراكات وتحصل على استثمارات وتتوسع في السوق الأسيوية، بالهند والصين على وجه التحديد.

إقرأ أيضا  المغرب سيتخلى عن الدرهم لصالح العملة الموحدة الجديدة

ورغم الإنتكاسة التي يعيشها النادي الإسباني بالوقت الحالي على مستوى النتائج إلا أنه من الصعب التكهن بأن هذه هي نهاية الصحوة بالنسبة له وأنه بالعودة إلى الدوري الأوروبي “بطولة ترضية الفرق المتوسطة” بعيدا عن دوري الأبطال سينهار فعلا.

 

  • الإنتقالات الشتوية فرصة إقتصادية كبيرة للفريق

من غير المستبعد أن يبيع أتلتيكو مدريد بعض نجومه خلال يناير المقبل، فيما تعاقد النادي مع المهاجم دييغو كوستا الذي حقق الفريق بوجوده الدوري الاسباني 2014 قبل بيعه لنادي تشيلسي الإنجليزي، كما تعاقد أيضا مع فيكتور ماتشين بيريز فيتولو الذي يلعب في مركز الجناح الأيسر و رأس الحربة.

بيع بعض نجوم الفريق خصوصا هؤلاء الذين لم يعد بمقدورهم تقديم الإضافة التي يحتاجها الفريق، سيسمح للنادي بشراء لاعبين جدد ذات مستقبل كبير.

واعتدنا أن يشتري أتلتيكو مدريد لاعبين صاعدين ويحولهم إلى نجوم كبار سواء في حراسة المرمى أو الهجوم والدفاع، لكن التعاقد مع مهاجم دييغو كوستا بقيمة 55 مليون يورو هو علامة على أن النادي يتجه إلى شراء النجوم الكبار وإن كان هذا المهاجم سبق له وتألق مع الفريق من قبل وبيع لحاجة النادي إلى المزيد من الأموال لتغطية الديون.

الآن تغير الوضع، ومن المنتظر في مقابل بيع بعض نجوم الفريق أن يتم شراء آخرين بمستوى جيد قادرين على تقديم الإضافة القوية، ما يمكن ان ينعكس ايجابا على مستوى الفريق في النصف الثاني والمنافسة على الألقاب.

 

  • ملعب واندا ميتروبوليتانو مرحلة جديدة في تاريخ النادي المكافح

خلال السنوات الأخيرة استحوذت مجموعة واندا الصينية على 20% من أسهم نادي أتلتيكو مدريد، وهي التي كلفت بالتسويق للنادي في الصين والسوق الأسيوية وأيضا تقف وراء الاستثمار في الملعب الجديد الذي يعد أكبر من الملعب القديم الكالديرون.

الملعب الجديد الذي يتسع لحوالي 67 ألف متفرج كلف النادي 300 مليون يورو وهو أكبر من الملعب القديم بحوالي 14 ألف مقعد إضافي.

بالطبع فإن هذه الخطوة زادت من مكانة النادي ومن شأنها أن تزيد من أرباحه التي يحققها، وهو الذي يتمتع بجمهور عريض.

إقرأ أيضا  10 ضربات قاسية من الأزمة الإقتصادية لكل من مدريد و برشلونة

 

  • الملعب الجديد سيستضيف نهائي أبطال أوروبا 2019

تقدم أتلتيكو مدريد بطلب لاستضافة نهائي أبطال أوروبا 2019 الذي سيقام في مدريد ونجح في الحصول على هذا الشرف.

من المنتظر أن يعود أتلتيكو مدريد للمنافسة في الأبطال الموسم القادم، وسيكون إقامة النهائي في ملعبه حافزا قويا للوصول إلى هذه المرحلة مجددا للظفر باللقب.

 

  • واندا ميتروبوليتانو الملعب الرسمي لنهائي كأس ملك اسبانيا

خلال السنوات الستة الأخيرة تمكن أتلتيكو مدريد من استضافة نهائي كأس ملك اسبانيا في ملعبه القديم، ومع الإنتقال إلى الملعب الجديد يسعى إلى أن يستضيف هذه التظاهرة الكروية سنويا، هذا في وقت يرفض فيه ريال مدريد استضافة النهائي على ملعبه عادة إن لم يكن طرفا في النهائي، وبنفس العقلية يسير برشلونة.

صراع توم وجيري لا يخدم اقتصاد عملاقي اسبانيا، بينما الاتحاد الاسباني يريد إنهاء الجدل بإعلانه أمس واندا ميتروبوليتانو الملعب الرسمي لنهائي كأس ملك اسبانيا، مؤكدا أنه يتجه لاعتماده الملعب الوحيد لهذه المباراة التي تقام عادة خلال أبريل كل عام.

بالطبع استضافة المباريات الكبيرة على الملعب يعني المزيد من الأموال والعائدات لنادي أتلتيكو مدريد، ما يعني قدرة أكبر على شراء اللاعبين والقيام بصفقات جيدة للغاية، والبقاء في المنافسة.

 

نهاية المقال:

واجه أتلتيكو مدريد الأزمات المالية التي دمرت قدرته التنافسية وكادت أن تدفعه لإعلان الإفلاس واستطاع الخروج منها بمعجزة إقتصادية لا يعرفها أغلب عشاق كرة القدم، حاليا ورغم النتائج السيئة للفريق على أرض الملعب بسبب عقوبة الفيفا الظالمة بشهادة رئيس رابطة الدوري الإسباني، يستمر النادي في تحقيق نتائج اقتصادية عظيمة ومنفتحا على استغلال ملعبه الجديد لاستضافة التظاهرات الرياضية المهمة بعيدا عن صراع توم وجيري.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *